ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

44

تفسير ست سور

« والرحيم » اسم عامّ بصفة خاصّة « 1 » . وفي المجمع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ للّه عزّ وجلّ مائة رحمة ، وإنّه أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسّمها بين خلقه ؛ بها يتعاطفون ويتراحمون ، وإذخر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة « 2 » . وفيه أيضا : إنّ اللّه قابض هذه إلى تلك فيكملها مائة يرحم بها عباده يوم القيامة . والأخبار في وفور رحمته الرحيميّة لعباده ؛ سيّما لامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدنيا والآخرة كثيرة متواترة . فائدتان : الأولى : قال العلّامة الطبرسيّ في مجمع البيان : إنّما قدّم « الرحمن » على « الرحيم » لأنّ « الرحمن » بمنزلة الاسم العلم بحيث لا يوصف به إلّا اللّه . أقول : وتقديم « الرحمن » على « الرحيم » إنّما هو لعموم فيه ، وفي قوله : « سبقت رحمته غضبه » دلالة عليه ؛ إذا الرحمة الرحيميّة للمؤمنين عذاب وغضب للكافرين ، وما قيل من أنّ الرحمة الرحمانيّة إنّما هي في الدنيا والرحيميّة في الأخرى ، فلذا قدّم « الرحمن » على « الرحيم » لتقدّم الأولى على الثانية ليس بوجيه ، لما قاله الطبرسيّ من أنّ وجه خصوص « الرحيم » بالمؤمنين هو ما فعله بهم في الدنيا من التوفيق ، وفي الآخرة من الجنّة

--> ( 1 ) مصباح الكفعميّ : 317 ، المقام الأسنى : 29 . ( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 69 ، الطرائف 2 : 322 ، نهج الحقّ : 374 .